السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة الإمام
يقاوم هجوم الخواطر بذكر الله والمجاهدة القويّة للنفس ، وأن يحفظ قلبه عن أن تتصرّف فيه ، وأن يكفّ نفسه عن نواياه الشخصيّة كلّ لحظة ، فيرجّح اختيار الباري ورضاه على اختياره ورضاه . وإذا ما تمكّن الانسان - بعون الله وتوفيقه - من الصمود في هذه المرحلة ، وفي الاستمرار في مجاهدته ، فانّ جميع مراتب عبادة الأنا والاستكبار والنزعة الاستقلالية فيه ستودّع وتنصرف ، فيحلّ محلها ذلُّ العبوديّة نسبةً لساحة المعبود ، وروح طلب الله والفاقة اليه سبحانه ، وسيخرج من عبادة نفسه إلى عبادة الله ويشاهد في نفسه حقيقة العبوديّة ، فيسكن قلبه ويكفّ عن التقلّب والجيشان ، ويُهدي من الاضطراب والحيرة إلى الاطمئنان والسكينة ، ويصبح وجوده وسرّه منزّهاً وطاهراً ، لا تعرف الخواطر الشيطانية طريقها اليه ، ولا ترده سائر الخواطر الّا بإذنه ، ولا تنفذ فيه الّا بإجازته . وذلك لأنّ القلب سيصبح ءانذاك منزّهاً مصقولًا بصقل المحبّة والعبوديّة ، لذا فانّ الجمال والنور الإلهي سيكونان مشهوديْن فيه ، وسيصبح مرآةً يعكس ذات وأسماء وصفات المعبود ، وهذا هو مقام المخلصين الذي هو أعلى وأسمى المقامات . وتبعاً للأيات القرآنية فانّ هذه الفئة تمتلك خصائص معيّنة هي : عباد الله المخلصون مصانون عن المعصية أولًا : انّ الشَّيطان والنفس الأمّارة لا سلطان لهما عليهم ، فقد يئسا منهم يأساً تامّاً ، فلا يستطيعان النفوذ أو التأثير في نفوسهم ولو بأدنى قدر . وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 1 » . قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 2 » .
--> ( 1 ) - الآية 39 و 40 ، من السورة 15 : الحجر . ( 2 ) - الآية 82 و 83 ، من السورة 38 : ص .